مفهوم الخلاص في الفكر الهندي - هالة أبو الفتوح

قراءة وتحميل مفهوم الخلاص في الفكر الهندي - هالة أبو الفتوح



مفهوم الخلاص في الفكر الهندي - هالة أبو الفتوح
الناشر: دار التنوير - القاهرة
الطبعة: 2010
386 صفحة
الحجم: 12.42 MB


تدور إشكالية هذه الدراسة حول التساؤل عن مدى حضور الخلاص، ذلك المفهوم 
المسيحي داخل سياق الفلسفة الهندية، ليس بغرض إثبات الجذور الشرقية لتلك 
العقيدة فحسب، وإنما أيضاً لبيان فاعلية ذلك المفهوم في كلتا الحضارتين: 
المسيحية والهندية، وإلى أي مدى اختلفت أو تشابهت تصوراتهما بصدد الإنسان، 
والعالم، والله. ولذا كان لزاماً البدء بمعرفة المعنى اللغوي للمفهوم بوصفه
مفهوماً مسيحياً، على الرغم من وجوده بصور متباينة في أغلب الحضارات الشرق
القديم.
فالخلاص Salvation هو التحرر أو الإنعتاق الذي يفوز به الفرد 
من تلك الظروف الأليمة واليائسة التي تحيط به والتي تحول دون بلوغه للسعادة
المنشودة، وقد ارتبط الخلاص في أحد معانيه بالتحرر Redemption وهي تعني 
التحرر بدفع القيمة أو الفدية، وقد استخدم التحرر بمعنى الخلاص من مصير أو 
التحرر من الحياة نفسها، ومن الخطيئة أو الذنب الذي قد يفعله الإنسان في 
هذه الحياة. 
وتبعاً لذلك تتضح علاقة التحرر بالخلاص، إذ أنهما معاً 
يتضمنان ذات المعنى وهو الرغبة في التحرر من القدر أو من شيء قائم بالفعل 
كتلك الظروف التعسة التي أحاطت باليهود زمن السبى، ولتحقيق ذلك التحرر - 
أياً كانت أسبابه - فقد ظهرت الحاجة إلى المخلص الذي غالباً ما كان هو 
الإله ذاته؛ والذي بدا قادراً على إسترداد الجنة - النعيم الأول الذي فقده 
الإنسان خلال مسيرة حياته.
وعلى ذلك اقتضى الخلاص أشكالاً متنوعة من 
العون الإلهي كي يضمن تحققه الإيجابي والذي غالباً ما يشع الأمل في نفس 
المؤمن؛ ذلك الأمل الذي يدفعه للإقتراب من المقدس - بوصفه مخلصاً - ومعرفة 
طبيعة علاقته به؛ ولهذا بدا الخلاص نتيجة مباشرة للفعل الإلهي حتى ولو سبقه
نوع من الإعداد للفرد المتحرر.
ورغم أنها أفسحت المجال لعمليات 
الإعداد البشري إلا أنها علقت الخطوة الأخيرة في بلوغ الخلاص على اللطف 
الإلهي، وبينما جسد الخلاص المسيحي الرغبة في التحرر من غضب الإله - وفقاً 
لمفهوم الخطيئة الأصلية - فإن الخلاص الهندي لم يسع إلى التحرر من إله غاضب
بقدر ما كان سعى نحو حالة من الوجود المبهج حيث الخلود والغبطة الأبدية، 
وكأن غاية الوجود الإنسان ومنتهاه الوصول إلى حالة من التوحد مع المطلق 
والخلاص من العالم.
وقد حرصت الباحثة على عدم الإكتفاء بالتركيز على 
بناء فلسفة الخلاص وتطورها في الفكر البرهمي فحسب، بل عملت على تتبع 
المراحل التي مر بها التفكير الديني في الهند على إختلاف تياراته 
وإتجاهاته، فضلاً عن محاولة الكشف عن دور الظروف السياسية والإجتماعية في 
تشكيل التصورات الدينية والفلسفية التي أثرت على تطور المفهوم، كما حاولت 
الدراسة كشف النقاب عن علاقة فلسفة الخلاص الهندية بالخلاص عبر تاريخ 
الأديان، وسر التحولات التي مر بها المفهوم.
وعليه، لم يكتف البحث 
بالعرض وإنما سعى لتقديم تأويل للنصوص الهندية المقدسة في ضوء المقصد العام
للفلسفة الهندية ككل، وقد اقتضت هذه الطريقة في التأويل إعتماد كل من 
المنهج التاريخي، ومنهج التحليل المقارن للنصوص؛ بيد أن هذا التحليل لا 
يعني الوقوع في قراءة تتعقب التفاصيل وتهمل البنية الكلية للنسق، بل إنها 
قراءة تحلل النص ساعية إلى كشف المعنى الباطني للعبارات في ضوء المقصد 
الكلي العام لمجموع نصوص كل نسق.



اخبارنا عن رأيك حول الكتاب! + اذا لم يكن اللينك شغال، والملف لا يريد التنزيل، اضف ردا ليتم الاصلاح .

ستتم الموافقة والرد على تعليقك في وقت واحد